بهاء الدين الجندي اليمني

54

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وهكذا دواليك ( انظر ص 501 ) . فمن تلك الوظائف وظيفة التدريس وتصادف منه قلبا خاليا فدرس بمدارس عدن ، وزبيد وتعز وبلده الجند ، ومصنعة « سير » . ومنها وظيفة الحسبة وهي وظيفة حساسة فلا تودع إلّا إلى رجل علم وتقوى وعفاف وأمانة وعدل وإنصاف لأنها تلامس حياة الناس اليومية ومعائشهم وتخالط مشاعرهم وأحاسيسهم . فصاحب الحسبة يمارس معرفة الموازين والمكاييل والحفاظ عليها من الزيادة والنقص والتطفيف ومن الغش والخداع ومعرفة أسعار الحبوب وتسعير ما أمكن تسعيره على رأي بعض العلماء وكذلك الفواكه وغيرها ومنع تلقي الجلوبة إلى الطرقات والقبض على محتكري الطعام والمغالاة في الأثمان وتتبع اللصوص وأهل الدعارة والفساد وحل المسائل البسيطة التي لا تحتاج إلى ترافع ودرء عادية المظالم وغير ذلك مما يحتاج إليه المجتمع . وقد عقد علماء الفقه للحسبة بابا في كتب الفروع الفقهية بيّنوا فيه وظائف الحسبة : والحسبة هي أشبه بما يسمونه اليوم بالبلديات ، ولكن شتان بين اليوم ، والأمس البعيد . وفاة الجندي ذكرنا في ترجمة الجندي بقرة العيون ج 1 ص 18 أن وفاته سنة 732 « اثنتين وثلاثين وسبعمائة » ، ولعلي أخذت ذلك من كتاب « أنباء الغمر ، في أبناء العمر » للحافظ بن حجر ، وكذلك أرخ وفاته خير الدين الزركلي في أعلامه وقال : « واعتمدت فيه ، أي في وفاة الجندي ، على ما قيّده « علي خبري بن عمر المصري في ضياء العيون في الخزانة الزكية » . هذا ولقد تتبعت تاريخ الجندي خطوة خطوة وصفحة صفحة من أوله إلى آخره عدة مرات فوجدته أنه ألقى عصا تسياره فجأة وبغتة ، ووقف وقفة أعياء ومشقة في سنة 730 « ثلاثين وسبعمائة » حينما يسرد الحديث في قضايا وأحداث الملك المجاهد بدون أن يذكر نهاية تطوافه أو ينوه بنهاية أعماله الشاقة ولو بكلمة تؤذّن بالنهاية وتشير إلى خاتمته بنحو كلمة دعاء أو نحو ذلك .